تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
41
كتاب الحج
عشر يوما . ومنها انه لو عاد قبل الغروب لم يجب عليه شيء وظاهر إطلاق كلامه شموله لما إذا كان الخروج عمدا أم جهلا بقسميه أو نسيانا . فمن الروايات الواردة في المقام ما رواه مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس ، قال : ان كان جاهلا فلا شيء عليه ، وان كان متعمدا فعليه بدنة ( 1 ) فقوله ( ع ) ان كان جاهلا يشمل بإطلاقه القاصر والمقصر ولا وجه لمنع إطلاقه وصرفه إلى خصوص القاصر لو لم تدع الانصراف إلى المقصر ، فان الغالب في القاصر الملتفت إلى جهله السؤال والخروج من الجهل ، فحينئذ يكون الجاهل القاصر فردا نادرا ، فلا يصح دعوى الانصراف إلى القاصر لندرته . ثم بعد شمول الإطلاق للمقصر يستفاد منه حكم الناسي أيضا فإن الجاهل المقصر مع تقصيره وعصيانه في عدم السؤال بل في مخالفة الحكم لاستنادها إلى تقصيره لما لم يكن عليه شيء فيكون الناسي مع عدم تقصيره أولى بذلك ، مضافا إلى دلالة ذيل الرواية على ذلك حيث قال : وان كان متعمدا فعليه بدنة ، فأوجب البدنة على خصوص المتعمد وجعله مقابلا للجاهل في صدر الرواية ، ومن المعلوم ان الجاهل المقصر والناسي ليسا بمتعمدين كالجاهل القاصر ، فيندرج ذلك كله في مفهوم الذيل . ثم إن ظاهر قول السائل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس هو الخروج من عرفات على وجه الذهاب إلى المشعر كما كان متعارفا عند المشركين ، حيث كانوا يفيضون منها إلى المشعر قبل الغروب ، فلا يشمل من خرج منها لبعض حوائجه عازما على الرجوع إليها حتى يخرج منها بعد الغروب . بل يمكن دعوى اختصاصها بما إذا استمر على الإفاضة إلى المشعر ولم يعد إلى العرفات دون العائد إليها بأن التفت إلى الحكم وزال جهله في القاصر والمقصر ، أو زال نسيانه في الناسي فرجع إلى عرفات ، فهذا خارج من حريم قول السائل « أفاض من عرفات » فيختص بمن استمر
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة - الباب 23 - الحديث - 1